Skip links

دراسة تحليلية نقدية لرواية «سبيل خالد» للكاتب/ الدكتور مصطفى السباعي – بقلم/ شروق مجدي .. مصر

بداية من العنوان «سبيل خالد»، عنوان جذاب، فجرى في مخيلتنا أن بطل الرواية يدعى خالد، يروي رحلة كفاحه، وما السبيل الذي سلكه، وما مصيره؟

العتبة… هيا نأخذكم إلى عالم ندعو أن تقرؤوا فيه ما خلف الحروف، ونتطرق إلى عالم صغير. في الحقيقة، نحن سبحنا في عالم كبير، لكن طوال قراءتي للرواية كانت تدور في ذهني أسئلة أود توجيهها إلى الدكتور مصطفى: من أين استوحيت تلك الفكرة؟ ومن أين جمعت كل هذه المعلومات عن طريقة برايل؟

الرائع، والذي أحترمه جدًا وأقدره، أن الرواية رويت على لسان الراوي المتكلم. هذه الرواية ذكرتني بمسرحية من تأليفي حملت عنوان «بداية إلهام».

توافرت بالرواية عناصر الزمان والمكان، كما نرى تأثر الدكتور مصطفى بالبيئة الريفية. تميز الكاتب بصدق المشاعر، فقد نجح في لمس وجدان أبطال التحدي من خلال صديقتنا سبيل، التي تحدت الصعاب، وسلكت سبلًا كثيرة.

ظهرت حداثة الفكر والإثارة، وعنادها وإصرارها على تعلم الحياكة، حتى إنني أظهرت تعاطفي معها حينما كانت تحاول إدخال الإبرة في الخيط كي تحيك فستانها، وجرحت رجليها.

غلب على الرواية خفة الظل، لكن أود توجيه سؤال إلى سبيل: لماذا ترين الحنان في قلب المبصر، لا في قلب الكفيف؟

استخدم الكاتب أسماء لها سيميائية، مثل: سبيل، وخالد، وابنوب. اسم ابنوب معناه الذهب الخالص.

امتاز الدكتور مصطفى بالتشويق، حيث كنا نتساءل: هل ستقابل خالد ثانيًا؟

ارتكب الكاتب أخطاء لغوية، فيقول: «تخرج من الجامعة»، إنما الصحيح: «تخرج بالجامعة».

في طريقة برايل يُكتب حرف الصاد: النقطة الأولى، ثم النقطة الثانية، ثم الثالثة، فالرابعة، ثم السادسة. أما الحرف الذي يُكتب بالنقطة الأولى، ثم الثالثة، فالرابعة، ثم السادسة، فهذا حرف الخاء. والنقطة الأولى في كتابة البرايل توضع ناحية اليمين، ليست اليسار.

بدأت الرواية بمشهد هادئ، احتضان ابنتها المضجعة، تروي لها ماذا تحتاج، مشهد يوحي بقوة العلاقة والوصال. إنما هي لا تحتاج إلى العين، فهي تمتلك الأقوى: نور القلب والبصيرة.

شكل الكاتب صراعًا طبقيًا، وكأن سبيل كانت غاطسة في الأحلام. حقًا قد تأثرت بالحواديت والأفلام القديمة، كـ«الشاطر حسن» و«ست الحسن والجمال» وفيلم «رد قلبي»، حيث حكاية الحب بين علي وإنجي.

إنما أرى أن من هو أكثر تأثرًا بتلك الحواديت هو خالد، خاصة أنه كان يسمعها من أمه وهو لا يزال صغيرًا، فشكلت وجدانه، وقد ظهر ذلك في أول لقاء له بسبيل حينما زارها بالمدرسة الثانوية للمكفوفين بصحبة مدرسته، وصرح لها بإعجابه بها مرددًا الأشعار.

ومن أين أتيت بهذه الجرأة يا خالد؟

الفصل الثاني يحمل عنوان «ميرة»، حتى ظننا أنها شخصية جديدة، فنتساءل: هل الرواية شخصيات منفصلة؟ فوجوب تحويلها إلى مسلسل سيتكون، إنما بهذه الطريقة فتحول إلى عمل درامي.

لكن لماذا سبيل غيرت اسمها؟ هل هذا من عادات الطبقة الأرستقراطية؟ أم… لكن هنا أرى أنها تغيرت شخصيتها، فقد تخلت عن عاداتها وأخلاقها وأصولها الريفية.

شكل الكاتب صراعًا بين العادات والتقاليد، فقد صور الدكتور مصطفى الواقع الذي يعيشه أبناء هذه الطبقة. فكنا نتمنى أن تكون هناك مفارقة بين الخيال والواقع، خاصة أننا أحببنا خالد، خيالًا أو مجرد حلم يحلمه، في مشهد غير لائق يجمعه بإلهام هارون.

لكن أرى أن خالد جمع بين حنان أمه وفساد أخلاق أبيه وقسوته، بعض الشيء. إنما أجد الكاتب صور ما في نفس الإنسان من خير وشر.

……………………….

👁️ عدد المشاهدات: 236

Leave a comment

error: Content is protected !!
en_USEnglish
Explore
Drag