
د. سلوى العايدي – المغرب
استضافت الدّار البيضاء وبدعم من شركة التنشيط والتظاهرات “كازا ايفينت” ومجلس مدينة الدار البيضاء والمعهد الثقافي الاسباني والمعهد العالي للفنون بالدار البيضاء وورشة بصمة للحفر، تظاهرة “أوبن بورتفوليو” بفضاء “القلب المقدّس” وبمشاركة 16 فنّانا من جنسيات مختلفة (بلجيكا-اسبانيا فرنسا-مصر-قطر-الولايات المتّحدة-تونس-روسيا-الصين -السينيغال).
سعى كوميسير المعرض “خالد البكاي” ومن خلال اختياره للفنّانين إلى احداث التنوّع من خلال تجارب اختلفت فيها المواضيع والتقنية على حدّ السواء. وبالرغم من تخصص هذا المعرض بفنّ الرسوم الطّباعية أو ما يصطلح بتسميته بالحفر الفنّي أوبفنّ الغرافيك أوبالطباعة الفنيّة أوبفنّ الرسم المطبوع…، إلاّ أنّ هذه التجارب قدّمت تحوّلات إشكالية واسلوبية، وعدولا عن كيفيات تناول المواضيع الكلاسيكية، مقدّمة بذلك أساليب مستحدثة، فنسجّل حضور تقنية الماروفلاج المعتمدة أساسا على القصّ والتلصيق، وتقنية القوفراج، إلى جانب انفتاح فنّ الحفر على مختلف الأساليب المعاصرة مثل كتاب فنان وفنّ التنصيبة…بهدف فتح المجال للاسلوب كمنهج ذاتي يحرّر الفعل الإبداعي، ولينفتح فنّ الحفر على اختصاصات مغايرة، ما يجعل هذه التّجارب الفنيّة المعاصرة مجالا خصبا للبحث، فعرفت هذه التجارب بذلك انزياحات وتحوّلات في مجال الحفر الفنّي، تحوّلات من شأنها أن تقدّم لفنّ الحفر والطباعة هوية معاصرة وأكثر ذاتية، وإخراج الحفر الفنّي من إطار التقنية الكلاسيكية.
وبالرغم من اختلاف الأساليب والتقنيات تبقى الطباعة ركنا أساسيا، تستند إلى قوانين مضبوطة والى طرق انجاز متعارف عليها، مع مساحة من حريّة التصرّف التي يتمتّع بها الفنان، ومن خلالها يبتكر صيغه الخاصّة في التعبير والتّشكيل، لتنطلق العملية الانشائية والتي تحكمها الصدفة بنسبة كبيرة.
يبقى فنّ الحفر قائم بالأساس على الجمع والمزاوجة بين فنين، فنّ الحفر من جهة وفنّ الطباعة من جهة أخرى، تجارب فيها من التنوّع والخصوصية نتيجة تغليب الاهتمام بإحدى الطرفين في تشكيل المنجز الفنّي، وبالرغم من مواكبة فنّ الحفر للتطوّر التكنولوجي وظهور فنّ الحفر الرّقمي والطباعة الرّقمية … إلاّ أنّه يعدّ من أكثر الفنون محافظة على أساليبه التقليدية، حيث لا يزال هذا الفنّ يستهوي العديد من الفنّانين على اختلاف اختصاصاتهم.
تعتبر تظاهرة “أوبن بورتفوليو” التجربة الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي في منظومة قانونية تتوافق مع شروط التداول والمعاملات داخل سوق الفنّ، لعلّها بادرة من طرف “البكاي” لإفساح المجال لتواجد فروع جديدة من التسويق الحرّ الجامع بين السّياحة والثقافة والفنون المعاصرة. كذلك تعدّ محاولة جادّة لتأسيس سوق عربية فيها ما يكفي من الاعمال الفنيّة العربية والمنافسة للسوق الخليجية وحتى للأسواق الأوروبية.
تجاوز فضاء “القلب المقدّس” ارثه الثقافي والعقائدي ليصبح مركزا تسويقيا يهتمّ بالمادّة الفنيّة وبصفقات العرض والطلب، ليمتدّ بدوره نحو العالمية عبر عديد القنوات والجهات الفاعلة والمساهمة في احداث هذا المشروع وتطويره (Openportfolio- Fig Bilbao).
حاول ” خالد البكاي” تأسيس مشروع جديد بنفس الاستراتيجيات اللّوجستية والنظرية المشابهة لمقاييس سوق الفنّ العالمية، فتجاوزت الاعمال حدود قاعة العرض الكلاسيكية، ليبحث في طرق للتواصل وللتّلقي الفاعل، بهدف توجيه محتوى النّشاط الفنّي إلى المتابعين للشأن الثقافي بوسائط مختلفة، داخل نظام يشرّع للترفيه والتسويق.
من المؤكّد أنّ هذه التظاهرة ستعيد هيكلة المشهد الفنّي التّشكيلي بالمغرب وستشرّع لظهور العديد من التساؤلات حول فحوى العلاقة بين الفنّ واقتصاد السوق، حيث نقلت تظاهرة “أوبن بورتفوليو”، الثقافة الفنيّة إلى علامة تجارية من أجل تكريس علاقة توظيف ممنهجة للقيمة الجمالية الإبداعية، لتصبح بذلك نموذجا مختلفا يقدّم رؤية بديلة وفريدة من نوعها ومثالا يحتذى به في بقية الدول العربية، وحدثا فنّيا يساهم في صناعة الفنّ والفنان.
………………………….
👁️ عدد المشاهدات: 11