في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات حتى تفقد معناها، وتحاصر الضوضاءُ التفاصيل الإنسانية الهشة، تبدو العودة إلى شعر العامية المصرية أشبه بمحاولة لاستعادة الروح من بين أنقاض اليومي والعابر.
ومن هنا يجيء برنامج (رايات العامية المصرية)، الذي أطلقته شعبة شعر العامية باتحاد كتاب مصر، بوصفه مشروعًا ثقافيًا لا يكتفي بالاحتفاء بالقصيدة، بل يسعى إلى إعادة تشكيل الوعي الشعبي عبر اللغة الأقرب إلى نبض الناس.
حيث تنعقد الجلسة الأولى من البرنامج، مساء الأحد العاشر من مايو 2026، وتجمع عددًا من الشعراء والنقاد والمبدعين الذين يمثلون أجيالًا وتجارب متعددة، وهم:
مدحت منير
سمير الأمير
محمد فرغلي
محمد خالد الشرقاوي
مجدي السعيد
أيمن هيبة
إلى جانب أصوات شابة هم :
حبيبة الزين
إبراهيم أبو سمرة
في مشهد يبدو كأنه حوار مفتوح بين خبرة القصيدة ودهشة البدايات.
غير أن القيمة الحقيقية لهذا اللقاء لا تكمن فقط في الأسماء المشاركة، بل في الفكرة التي يحملها البرنامج ذاته؛ فشعر العامية هنا لا يُقدَّم باعتباره لونًا أدبيًا هامشيًا أو مجرد لغة يومية، وإنما بوصفه مرآة عميقة للشارع المصري، ووسيلة قادرة على التقاط التحولات النفسية والاجتماعية التي يعيشها الإنسان البسيط في تفاصيل حياته الصغيرة.
إن العامية المصرية، بما تحمله من دفء وعفوية وشجن، ظلت دائمًا قادرة على اختزان الذاكرة الشعبية؛ فهي لغة المقاهي القديمة، وأغنيات العابرين، وحكايات الأمهات، وارتباك العشاق، وغضب المهمشين، وأحلام البسطاء.
ولهذا فإن استدعاءها شعريًا هو في جوهره استدعاء لروح الشارع نفسه، بكل ما يحمله من تناقضات وهشاشة وجمال خفي.
ويبدو الإعلان البصري للندوة منسجمًا مع هذه الفلسفة؛ حيث تتجاور وجوه الشعراء المشاركين مع ظلال رموز شعرية كبيرة، وكأن المشهد يؤكد أن القصيدة العامية ليست ابنة اللحظة فقط، بل امتداد لذاكرة ثقافية طويلة ما زالت تحرس وجدان المصريين.
هكذا تتحول «رايات العامية المصرية» إلى مساحة للتأمل في العلاقة بين الشعر والناس، بين اللغة والحياة، وبين القصيدة والشارع الذي يمنحها نبضها الأول.
فالشعر، في النهاية، ليس ترفًا لغويًا، بل محاولة دائمة لإعادة تشكيل العالم بصورة أكثر إنسانية، وأكثر قدرة على حماية القلب من القسوة والنسيان.
مع تحيات
شعبة شعر العامية باتحاد كتاب مصر
سعيد شحاته – رئيس
وعضوية
سيدة فاروق
عبدالله نظير
وفاء علي
أشرف عزمي
……………
👁️ عدد المشاهدات: 60
