لا أعرف
لماذا تأخذني صباحاتك
.إلى أماكن نائية في ذاكرتي
حيث الطفولة ،
” وأصابع” الطباشير الملونة
هذا الصباح مثلا ..
بدا لي مبتلا”بالمطر
حيث يقطر الماء من رأسي
إلى أخمص قدمي
كنت في الثانوية
عندما هطل المطر
خيوط مودة
بين أرض وسماء بعناق حميم
يومها جلست فوق رصيف قرية
لا أرصفة لها ..أتأمل
السماء تهمي بمطر خجول ..
كفتاة تتلقى قبلتها الأولى
تخفي عينيها المبتلتين
بالدمع والمطر .
بعدها تطير من عينيها
أسراب الشحارير
” توغل ” في صنوبرة قريبة
لأن تلك الصبية تعشق المطر ..
خلعت سترتها الشتائية
نسيت مظلتها الملونة
في أول ” كافيه “تنتظر فيها
” حبيبا قادما ” مع الريح والبرق
تطير كفكرة هاربة
من قصيدة تكتبها أصابع المطر
على النوافذ الحالمة
تجمع شعرها المبلل
بلؤلؤة جاءت من البرق
ولأنه صديق طفولتها وشبابها
أشرعت له نوافذ الكلمات كلها ..
بقصيدة مطوية بعناية
مكتوبة بحبر ولوعة
أردفت قائلة : حدثني
عن فتاتك الأولى
هل مازالت
تضفر جدائلها ” سنابلَ ” ذهبية
ثم تجمعها بزهرة حمراء
وتطلقها في الفضاء
فقط لو تخبرها ..
عن مرارة الحنين
حرارة الاحتراق ..
ضجر الانتظار .
عن الشوق القافز بين حروف القصائد
كأرنب بري خائف
تلك قصص ” لازالت ” منقوشة
على جدران الأيام
وصباحاتك تسرقني إليها
تأخذني عنوة
غفوة حالمة
على ذاك الرصيف
……………………
اللوحة للفنان/ فان جوخ
👁️ عدد المشاهدات: 148
