Skip links

(غرفةٌ وثنِيَّة) – الشاعر/ محمود حسن .. مصر

سلاماً على بيتٍ أَمِنْتُ بِسِرِّهِ

بِمَغْرِبِ عمري فانتبهتُ لِفَجْرِهِ

وما كنتُ إلَّا قانعاً برِوايةٍ

مُؤلِّفُها أنْهى كِتابةَ عُمْرِهِ

سمِعْتُ بهِ صوتَ المُؤذِّنِ صافيا

وَصَلْتُ بهِ ظُهْرى لِسَجْدَةِ عصرِهِ

وكُنْتُ إذا ضاقتْ عليَّ جوانحي

فَزِعتُ إلى سحرِ العِناقِ وطُهْرِهِ

فَيَلْقانيَ القلبُ الوحيدُ بِعالمي

وأمضى بِلا خوفٍ لِلُجَّةِ بَحْرِهِ

وحيدٌ إذا مرَّتْ عليَّ برُوحها

صَنَعْتُ ملاكاً والْتَحَفْتُ بِسِتْرِهِ

دنتْ جسداً ما جرَّحتهُ عيونُهمْ

ملائكةٌ أخْفَتْ تفاصيلَ سِرِّهِ

يُفَزِّعُني بَرْدي وأبحثُ جاهدا

لأدفىء أوجاعي بلفحةِ جمْرِهِ

إذا لَمَسَتْ أعصابَ ذاتي سَكَنْتُها

مُغيِّبَةً وعيي بخمرَةِ سُكْرِهِ

لُقيْماتُها الأَشْهى فَتَكْنَّ بغُصَّتي

فقيرٌ أنا يُغني الملوكَ بفقرهِ

سأبقى مقيماً في سماءِ عروجِها

كأنَّ خَفِيّا قدْ أُمِرْتُ بِأَمْرِهِ

…………………

لماذا طعنتِ الآنَ خاصرتي ولم

أَكُنْ غير قلبٍ سرُّهُ كلُّ جَهْرِهِ

عجبتُ لعيْني ظلَّ ينزِفُ دَمْعُها

أنا – رجلٌ هَشٌّ يموت بقهرهِ

فلا تغضبي منِّي فلستُ بعاتبٍ

ولوْ قُطِعَتْ رَأْسي انْتَصَبْتُ بغيرهِ

ضعي جسدي في غُرْفَةٍ وَثَنِيَّةٍ

ولا تُخْبِري لصَّ القبورِ بِسِعْرِهِ

فيا ليتَ أنِّي قد حُبِسْتُ بِطينَتي

ولا شجرُ الآلامِ حطَّ بِشَرِّه

فآدمُ يبكي قدْ فَدَيْتُ بكاءَهُ

فديتُ أسىً قد راحَ يغلي بِصَدْرِهِ

وقدْ نزعَتْ حوَّاءُ شوكةَ ضِلْعِهِ

لتَطْعَنَهُ غَدْراً بفِقْرَةِ ظَهْرِهِ

كأنيَ أَهَوِي في فراغٍ مُدَمِّرٍ

كَيوسُفَ من وقعِ السُّقُوطِ بِبِئرهِ

كلانا بريءٌ ما أتي بِخَطِيئَةٍ

يخربشُ ماءاتِ البكاءِ بِظُفْرِهِ

أنا- من قطعتِ الآنَ حبلَ وريدِه

ستبكين يوما إن مرَرْتِ بقبرهِ

…………………

 

Leave a comment

error: Content is protected !!
en_USEnglish
Explore
Drag