Skip links

(علاقة الشعر باللغة العربية الفصحى) – الكاتبة/ العنود عبدالله الزير .. السعودية

إن الشعر يمثل ركيزة أساسية عند العرب منذ القدم فقد عرفنا شعراء الجاهلية الذين امتازت أشعارهم بالقوة والفصاحة والدقة
كما أن الشعر الحديث لم تغب عنه الفصاحة والتأثر بتاريخ الشعر العربي، فكانت علاقة الشعر باللغة العربية منذ القدم علاقة وطيدة من حيث تنسيق وابتكارالجملة الشعرية والتراكيب والصور الشعرية وتنوع المحصول اللغوي والقوافي وطريقة النطق والاعراب وغيرها من أمور لها علاقة بالبلاغة والقواعد العربية.
فلذلك يعد الشعر من أهم الأمور التي لها اتصال قوي باللغة العربية الفصحى. ولحب العرب منذ قديم الزمن له.
ومن الأدلة على هذا الأمر تخليد أسماء أشهر الشعراء في التاريخ. ويعد الشعر العربي أهم نماذج الأدب العربي.
فنغم القصائد العربية له رنة عذبة بالأذن ولا يعرف لذة الشعر العربي الا متذوقين الشعر وذوي الذائقة الرفيعة.
ويعد الشعر أهم الرموز المرتبطة برابطة قوية مع اللغة العربية الفصحى ثقافياً وتاريخياً وعلى مر جميع العصور. واستخدامه في جميع المناسبات. وتنوع مواضيعه وأساليبه، ولايمكن انكار قوة أثر الشعر على العرب منذ القدم وفي مقالي هذا سوف أحاول جاهدة شرح وتوضيح العلاقة بين الشعر واللغة العربية الفصحى.
العلاقة المتجذرة بين الشعر واللغة العربية الفصحى
لطالما كانت اللغة العربية الفصحى وعاءً فسيحًا للشعر، وميدانًا رحبًا لإبداعات الشعراء على مر العصور. فالعلاقة بينهما ليست مجرد علاقة وسيلة بهدف، بل هي علاقة تلاحم وتكامل تتجذر في عمق الحضارة العربية وتاريخها الأدبي. فالشعر العربي، بفروعه وأنواعه المختلفة، لم يجد لنفسه تعبيرًا أسمى وأبلغ من اللغة العربية الفصحى، التي شكلت أساسه المتين وجمالياته الفنية.
اللغة الفصحى: وعاء الإبداع الشعري
تعتبر اللغة العربية الفصحى بمثابة الوعاء الأمين الذي حفظ الشعر العربي عبر القرون. فمنذ العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا، كانت الفصحى هي الأداة الرئيسية التي استخدمها الشعراء لصياغة قصائدهم. هذا الارتباط الوثيق ليس وليد صدفة، بل هو نابع من الخصائص الفريدة التي تتمتع بها اللغة العربية الفصحى:
• ثراء المفردات: تتميز الفصحى بثراء هائل في المفردات، مما يتيح للشاعر اختيار الكلمة الأنسب والأدق للتعبير عن فكرته أو شعوره، ويمنحه مساحة واسعة للتصوير والخيال.
• جماليات الصوت والإيقاع: تحتوي اللغة العربية الفصحى على إيقاعات صوتية فريدة، وتنوع في مخارج الحروف، مما يمنح الشعر موسيقى داخلية آسرة تزيد من تأثيره وجماله. هذا التناغم الصوتي هو أساس الوزن والقافية في الشعر العربي.
• المرونة والقدرة على الاشتقاق: تتميز الفصحى بقدرتها الفائقة على الاشتقاق وتوليد المعاني الجديدة من جذور واحدة، مما يمنح الشاعر حرية كبيرة في التعبير عن أدق التفاصيل والمشاعر المتشابكة.
• البلاغة والبيان: الفصحى هي لغة البلاغة والبيان بامتياز. فنونها البيانية من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز، كلها أدوات أساسية يتقنها الشاعر ليصوغ بها قصائده ويضفي عليها جمالًا وعمقًا.
الشعر: حافظ اللغة وناشرها
في المقابل، لم يكن الشعر مجرد مستفيد من اللغة الفصحى، بل كان له دور محوري في حفظها وتطويرها ونشرها. لقد كان الشعراء في مختلف العصور من أبرز الحراس على نقاء اللغة وجمالها:
• حفظ التراث اللغوي: القصائد الشعرية القديمة تعد مرجعًا أساسيًا لدراسة اللغة العربية الفصحى وتطورها عبر العصور. فقد حفظت لنا هذه القصائد مفردات وتراكيب لغوية ربما اندثرت لو لم تكن جزءًا من النسيج الشعري.
• إثراء اللغة وتجديدها: لم يكتفِ الشعراء بالحفظ، بل ساهموا في إثراء اللغة بإدخال مفردات جديدة أو إعطاء دلالات مبتكرة لمفردات موجودة، مما أسهم في حيويتها وتطورها.
• نشر الفصحى وتعميمها: كان الشعر وسيلة قوية لنشر اللغة العربية الفصحى وتعزيز مكانتها بين الناس. فقد كانت القصائد تتناقل شفويًا ومكتوبة، مما أسهم في تعليم الناس الفصحى وتلقينهم إياها بطريقة سلسة وممتعة.
• المحافظة على أصالة اللغة: لعب الشعر دورًا مهمًا في مقاومة التشويه اللغوي والحد من تأثير العاميات على اللغة الفصحى، حيث ظل الشعراء يمثلون نموذجًا يحتذى به في استخدام اللغة السليمة والأصيلة.
التكامل والتعاضد
إن العلاقة بين الشعر واللغة العربية الفصحى هي علاقة تكامل وتعاضد. فاللغة تمنح الشعر أدواته وجمالياته، والشعر يمنح اللغة الخلود والتألق. لا يمكن تصور شعر عربي أصيل دون فصاحة لغوية، ولا يمكن تصور لغة عربية فصحى غنية دون إرث شعري عظيم. هذه العلاقة المتبادلة هي ما جعل الشعر العربي منارة أدبية عالمية، وساهم في بقاء اللغة العربية الفصحى حية ونابضة بالحياة حتى يومنا هذا.

…………………………………

👁️ عدد المشاهدات: 19

Leave a comment

en_USEnglish
Explore
Drag