1
لم تمنحني الأشياء بوحها ،
وهى تغنى ببهاء أبله
ـ كمغنية الأوبرا ـ
ولا تشترى للطفل ملابس العيد ؛
حين تزوّج من مأتمه ؛
وارتدى الحقيقة .
لا أنبهر بشكل الرمل حيث توالد ؛
غطى تجاويف الجسد ؛
وفكرة أنى أحب امرأة :
تعذبني وأعذبها ؛
وحدود الابتسامة التي انهارت بيننا
ـ كسد عجوز ـ
… وظل باهت ألاحقه ؛
لأتابع النهار في مساراته اليومية ؛
وفنجان قهوة ضبط متلبسا ببصمات
شفتيها
وحمل آخر جسد فوق عنقي
اعتقدته أنا و م .. ض .. ي .. ت .
قبلة واحدة تكفى ؛
لأنهض مستنشقا شظايا ـ تلك ـ الرمال
وحطام التواريخ
ورماد الحكايات التي أنهكها الرحيل ؛
حينما ركبت روحي
ـ كجواد يطير إلى آخر العمر ـ
لاكتشاف لحظة بوح
تتمدد تحت صفصافة من بارود
كأنه ظل ماء يميل إلى الحمرة قليلا ؛
لمروره في سهول حلقي وهضاب
روحي ,
أو لمروره محتكا بخلايا الدماغ الفارغ
إلا من سوائل لزجة
ـ كفقاعات تقيحت
من الموت الرتيب ـ
أو ربما
ـ كزورق
يرتحل كل يوم آلاف المرات ـ
؛ ليسرق من شراييني ما تبقى
من بهاء
أو كل هذى الروايات .
2
لم تمنحني الأشياء بوحها
لا
ولا الحكايات
خمر على قبر العمومة
وبرتقال على قبري
وللمساكين ارتحالي .
لم ينهض من نومه ـ بعد ـ هذا اليوم
كان يركض عرض الليل وراء
صوت الصواريخ ،
كان يرتل أناشيده للصبية ،
والأجنَّة تنصت ،
كان يموج بأنات أخرست بفعل الصخب
والنفايات تنصت
كان يقطر دموعه
ـ كأدعية عرجاء ـ
فوق المخيمات ،
ويخرج من مآقيه صبىٌّ
يبسُم حين الفرح
ويبسُم حين النوح
ويبسُم حين استحال شبكةً
مدوّرة الفتحات .
3
لم أتمكنْ ملاحظة بوح الأشياء
ربما يجب الاستعانة بذاكرة …
صديق نادي استقامته كثيرا ؛
فلما لاقاها ضاجعها ـ كعاهرةٍ ـ
فاستدارت أحشاؤها
ـ كحيوان تعفن ـ
وتناساها .
وربما الاستعانة بقمر صناعي
يسجل شكل أنفاسي
واسم الفتاة التي يبرق اسمها
في عينىَّ
ـ كإشارات السيارات الخلفية ـ
وفصيلة دمى الزيتونى
وتحليل بولى
أو حديث الشعيرات
ـ في صدري ـ
حين ِِملْن يتهامسن ـ كالعاشقيْن ـ
لو تعلم الأرحام
أن قطع اللحم الناعم
ستتناثر عما قريب
ـ كبالونه تنفجر بضغط الهواء ـ
لابْتلعنها ،
ولو تعلم الأرملة التي خرج عريسها ؛
لشراء الفاكهة ليلة الزفاف
أن تابوتاً يعترض طريقه ؛
لضمته بين يديها
ـ بقسوة ـ
وسمرت الباب
ولو تعلم الأرض
ما يحدث فوقها ؛
لانسحبت إلى البحر
وردت وراءها الرياح .
4
هي الأشياء لم تمنحني نداوة بوحها
الذي تلوّن بما ورائه
فكان لون الشجرة إذا اختبأ فيها
أو لون الهراوة
أو رماد سيجارة
أو زيتونة
بندقية / رصاصة
دبابة
خوذة جندي
إذا اختبأ
كوفية صبى
باص المدرسة
وقود الولاعة
أو لون الروح
أو البصقة
أو لون النياشين
وفى الغالب :
لون الفراغ .
“من ديوان هكذا أختصر العالم فى فمى”
…………
👁️ عدد المشاهدات: 30
