Skip links

(قلب يعرف الطريق لكنه لم يدخل المقام) – في ديوان – برة الضريح – للشاعر/ محمد علي النجار

ديوان «برّه الضريح» لا يدخل المقام، ولا يكتفي بالدوران حوله.
يقف عند العتبة، في المساحة الرمادية بين الطمأنينة والشك، بين السجود والرغبة في الهروب، بين الإيمان كيقين، والإيمان كتجربة يومية مرهقة.
«برّه الضريح» لا يقدم صورة مثالية للروح، بل يُعريها، ويتركها تواجه نفسها بلا وسطاء.

محمد علي النجار يكتب شعرًا عاميًا يعرف أن البساطة ليست نقيض العمق، وأن اللغة الأقرب للناس هي أقدر أحيانًا على حمل الأسئلة الثقيلة.

عاميته هنا ليست احتفالًا بالموروث، بل أداة كشف؛ جُمل قصيرة أحيانًا، مشحونة دائمًا، تتحرك بإيقاع داخلي يشبه التنفس المتقطع لإنسان يحاول أن يكون أفضل… ويفشل… ثم يحاول من جديد.

الضريح في هذا الديوان ليس مكانًا، بل فكرة.
فكرة القرب من المقدس، وفكرة التوسل، وفكرة الهروب من ثقل الذات.
لكن الشاعر يختار أن يبقى خارج هذا الإطار الجاهز، لا رفضًا للإيمان، بل احترامًا له.
كأن الدخول السريع للمقام خيانة للسؤال، وكأن الوقوف خارجه هو الشكل الأصدق للاعتراف.

القصائد تمشي على حافة دقيقة بين التصوف والغريزة، بين التوبة والرغبة، بين الخوف من الحساب والحنين للحظة صفاء.
لا يدعي الشاعر الطهر، ولا يجمل ضعفه، بل يعرضه كما هو:
قلب يعرف الطريق، لكنه يتأخر عمدًا،
ونفس تشتاق للسلام، لكنها لا تحسن الوصول إليه بسهولة.

في (برّه الضريح) يصبح الذنب حالة إنسانية لا تُدان، وتتحول الصلاة من طقس محفوظ إلى محاولة نجاة، ويغدو الإيمان سؤالًا مفتوحًا، لا شهادة جاهزة.
حتى الموت، حين يحضر، لا يأتي كفاجعة، بل كحقيقة هادئة تراقب المشهد من بعيد، تُذكر الشاعر – والقارئ – بأن الوقت لا ينتظر اكتمالنا.

هذا ديوان عن الإنسان وهو يتعلم كيف يعيش بنقصه، كيف يحب رغم ثقله، وكيف يؤمن دون أن يتحول إلى قديس زائف.
ديوان يحمل فكرة أن الطريق إلى الله ليس مستقيمًا دائمًا، وأن بعض القلوب لا تصل إلا وهي متعبة.

«برّه الضريح» كتاب لمن يعرف أن الصدق الروحي لا يُقاس بقرب المكان، بل بجرأة الوقوف أمام النفس، والاعتراف بأننا – أحيانًا – نكون أقرب إلى الله ونحن خارج المقام، ننتظر، ونسأل، ولا ندعي الوصول.

…………………..

 

👁️ عدد المشاهدات: 145

Leave a comment

error: Content is protected !!
arArabic
Explore
Drag