Skip links

(تزوج مأتمه وارتدى الحقيقة) – الشاعر/ وليد فؤاد .. مصر

1

لم تمنحني الأشياء بوحها ،

وهى تغنى ببهاء أبله

ـ كمغنية الأوبرا ـ

ولا تشترى للطفل ملابس العيد ؛

حين تزوّج من مأتمه ؛

وارتدى الحقيقة .

لا أنبهر بشكل الرمل حيث توالد ؛

غطى تجاويف الجسد ؛

وفكرة أنى أحب امرأة :

تعذبني وأعذبها ؛

وحدود الابتسامة التي انهارت بيننا

ـ كسد عجوز ـ

… وظل باهت ألاحقه ؛

لأتابع النهار في مساراته اليومية ؛

وفنجان قهوة ضبط متلبسا ببصمات

شفتيها

وحمل آخر جسد فوق عنقي

اعتقدته أنا و م .. ض .. ي .. ت .

قبلة واحدة تكفى ؛

لأنهض مستنشقا شظايا ـ تلك ـ الرمال

وحطام التواريخ

ورماد الحكايات التي أنهكها الرحيل ؛

حينما ركبت روحي

ـ كجواد يطير إلى آخر العمر ـ

لاكتشاف لحظة بوح

تتمدد تحت صفصافة من بارود

كأنه ظل ماء يميل إلى الحمرة قليلا ؛

لمروره في سهول حلقي وهضاب

روحي ,

أو لمروره محتكا بخلايا الدماغ الفارغ

إلا من سوائل لزجة

ـ كفقاعات تقيحت

من الموت الرتيب ـ

أو ربما

ـ كزورق

يرتحل كل يوم آلاف المرات ـ

؛ ليسرق من شراييني ما تبقى

من بهاء

أو كل هذى الروايات .

2

لم تمنحني الأشياء بوحها

لا

ولا الحكايات

خمر على قبر العمومة

وبرتقال على قبري

وللمساكين ارتحالي .

لم ينهض من نومه ـ بعد ـ هذا اليوم

كان يركض عرض الليل وراء

صوت الصواريخ ،

كان يرتل أناشيده للصبية ،

والأجنَّة تنصت ،

كان يموج بأنات أخرست بفعل الصخب

والنفايات تنصت

كان يقطر دموعه

ـ كأدعية عرجاء ـ

فوق المخيمات ،

ويخرج من مآقيه صبىٌّ

يبسُم حين الفرح

ويبسُم حين النوح

ويبسُم حين استحال شبكةً

مدوّرة الفتحات .

3

لم أتمكنْ ملاحظة بوح الأشياء

ربما يجب الاستعانة بذاكرة …

صديق نادي استقامته كثيرا ؛

فلما لاقاها ضاجعها ـ كعاهرةٍ ـ

فاستدارت أحشاؤها

ـ كحيوان تعفن ـ

وتناساها .

وربما الاستعانة بقمر صناعي

يسجل شكل أنفاسي

واسم الفتاة التي يبرق اسمها

في عينىَّ

ـ كإشارات السيارات الخلفية ـ

وفصيلة دمى الزيتونى

وتحليل بولى

أو حديث الشعيرات

ـ في صدري ـ

حين ِِملْن يتهامسن ـ كالعاشقيْن ـ

لو تعلم الأرحام

أن قطع اللحم الناعم

ستتناثر عما قريب

ـ كبالونه تنفجر بضغط الهواء ـ

لابْتلعنها ،

ولو تعلم الأرملة التي خرج عريسها ؛

لشراء الفاكهة ليلة الزفاف

أن تابوتاً يعترض طريقه ؛

لضمته بين يديها

ـ بقسوة ـ

وسمرت الباب

ولو تعلم الأرض

ما يحدث فوقها ؛

لانسحبت إلى البحر

وردت وراءها الرياح .

4

هي الأشياء لم تمنحني نداوة بوحها

الذي تلوّن بما ورائه

فكان لون الشجرة إذا اختبأ فيها

أو لون الهراوة

أو رماد سيجارة

أو زيتونة

بندقية / رصاصة

دبابة

خوذة جندي

إذا اختبأ

كوفية صبى

باص المدرسة

وقود الولاعة

أو لون الروح

أو البصقة

أو لون النياشين

وفى الغالب :

لون الفراغ .

“من ديوان هكذا أختصر العالم فى فمى”

…………

 

👁️ عدد المشاهدات: 27

Leave a comment

error: Content is protected !!
arArabic
Explore
Drag