Skip links

(بوحُ السُّكوت حين يُطلَب منك الصمت) – في ديوان – أسكت أنت وزوجك – للشاعر/ أيمن عبد الرحيم

ديوان «اسكتْ أنت وزوجك» لا يُقرأ بهدوء، فهو صدمة لغوية تُفتح فجأة في وجه القارئ.
العنوان ذاته لا يطلب الصمت بقدر ما يفضح آلياته: كيف يتحول الأمر اليومي العابر إلى سياسة، وكيف يصبح القمع جملةً محفوظة، تُقال بلا انفعال، لكنها تُخلف وراءها تاريخًا كاملًا من الخوف.

في هذا الديوان، لا يكتب أيمن عبد الرحيم الشعر بوصفه زخرفة لغوية أو تمرينًا بلاغيًا، بل بوصفه شهادة.

شهادة على زمن فقد قدرته على الدهشة، فاستعاض عنها بالسخرية، وعلى وطن يختبئ خلف الشعارات بينما يترك مواطنيه عراة أمام الواقع.
القصيدة هنا ليست مساحة للبوح فقط، بل محكمة، ومنبر، ونشرة أخبار، ومقهى شعبي، وخطبة جمعة، في آنٍ واحد.

يمتلك الشاعر قدرة نادرة على تحويل التفاصيل اليومية ( موظف، مذيع، شيخ، مسؤول، خبر عاجل، حذاء، مسمار ) إلى رموز ثقيلة الدلالة، دون أن تفقد خفتها أو طزاجتها.

السخرية عنده ليست هروبًا من الألم، بل وسيلة لكشفه، ضحكة قصيرة تسبق صفعة طويلة.
كل نص يبدو بسيطًا في لغته، قريبًا من الأذن، لكنه سرعان ما يترك أثره في الوعي، كأنه يقول:

انتبه… ما تضحك عليه الآن هو ما ستبكيه لاحقًا.

في «اسكتْ أنت وزوجك» يتجاور السياسي بالديني، واليومي بالوجودي، دون ادعاء تنظير أو تعالٍ فكري.

الشاعر لا يقف فوق الحدث، بل في قلبه، جزء من الزحام، شاهدٌ لا يدعي البراءة، لكنه يرفض الصمت.
الشخصيات التي تمر في القصائد ( من المواطن البسيط إلى صاحب المنصب، من الخطيب إلى الفنان، من الضحية إلى الجلاد ) ليست أفرادًا بقدر ما هي نماذج، مرايا متحركة لواقع مأزوم يعيد إنتاج نفسه بلا توقف.

ورغم القسوة الظاهرة، يحمل الديوان في داخله حسًا إنسانيًا عميقًا؛ خوفًا على الإنسان من التلاشي، وعلى المعنى من الابتذال، وعلى الوطن من أن يتحول إلى نكتة تُقال ثم تُنسى.
القصائد لا تدَّعي امتلاك الحل، لكنها ترفض التطبيع مع العبث، وتصر على أن السؤال – حتى لو كان موجعًا – فعل مقاومة.

«اسكتْ أنت وزوجك» ديوان لمن لا يبحث عن الطمأنينة في الشعر، بل عن الحقيقة.
لمن يؤمن أن الكلمة قد لا تغيّر العالم، لكنها تفضحه،
وقد لا تُنقذ الإنسان، لكنها تذكره – على الأقل – بأنه لم يُخلق ليصمت.

…………………….

👁️ عدد المشاهدات: 107

Leave a comment

error: Content is protected !!
arArabic
Explore
Drag