Skip links

التلاحم المجتمعي في الإمارات العربية المتحدة تحت وطأة الحرب: أصوات المثقفين وشهادات من قلبها

الدكتور/ محمد حسن عبد السلام .. مصر

استاذ مساعد الدراسات الجيوسياسية الجامعة الأمريكية الإماراتية – دبي

في لحظات التحول والتحديات التي تمر بها المجتمعات، لا يكون التماسك الاجتماعي مجرد حالة عاطفية عابرة، بل يتحول إلى بنية وعي متكاملة، تتداخل فيها الثقافة مع القيم، ويتقاطع فيها الفكر مع الممارسة اليومية.

ومن هنا، يبرز دور المثقف – لا بوصفه ناقلًا للمعرفة فحسب – بل باعتباره فاعلًا في تشكيل الوعي الجمعي، وقادرًا على إعادة تعريف العلاقة بين الفرد ومجتمعه في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، تتجلى الرسالة التي يوجهها المثقف الإماراتي والعربي المقيم في الإمارات بوصفها رسالة طمأنة عقلانية، لا تقوم على إنكار التحديات، بل على إعادة تأطيرها. فالمثقف الحقيقي لا يكتفي بتقديم خطاب عاطفي، بل يسهم في بناء وعي قادر على استيعاب الأزمات دون أن يفقد توازنه. ومن ثم، فإن رسالته الأساسية تتمثل في ترسيخ الثقة في المؤسسات، وتعزيز الانتماء، والتأكيد على أن الاستقرار ليس حالة جامدة، بل عملية مستمرة من التفاعل الواعي بين الدولة والمجتمع.

هي طمأنينة قائمة على الثقة في القيادة والرؤية المستقبلية، يشعر فيها الفرد بالأمان والاستقرار، مع وعي هادئ بالتحديات دون قلق مفرط.

من خلال دورها في تفسير الواقع ورفع الوعي، مما يحصن الأفراد ضد الشائعات وخطابات القلق، ويمنحهم قدرة على الفهم والتوازن.

عبر توظيف الفنون والآداب في تقديم هذه الرؤية بصورة إنسانية مبسطة، تجعلها أكثر قربًا وتأثيرًا واستمرارية.

يسهم في تعزيزها من خلال التعبير عن هويته المحلية بوعي، والانفتاح على الآخر دون فقدان الخصوصية الثقافية.

لأنه وعي مبني على الثقافة والمعرفة، يسبق الأزمات ويحد من تأثيرها، ويعزز قدرة المجتمع على التماسك والاستجابة الواعية.

الدكتورة/ مريم الهاشمي .. الإمارات

حب الوطن ، أعظم فضيلة إنسانية

الإمارات لا تعد رقعة جغرافية فحسب، بل ذاكرة مكان وحياة  بها تُمنح معاني الانتماء والتجذر الوطني، واليوم تحولت مشاعر الانتماء والولاء والحب إلى تجربة أعمق ، ندافع بها بأنفسنا وأبنائنا عن المكان وصون كرامة الأرض التي هي من كرامة الإنسان الذي  ارتبط بالأرض منذ جذوره الأولى إلى فروعه وأبناءه ما دامت الأرض وما دامت الحياة .أصبحت الإمارات أكثر من مكان وذاكرة وانتماء، ومع الانتهاكات التي زعزت مضاجعنا كانت العلاقة أعمق من علاقة إنسان وأرض إلى علاقة حياة وحياة أخرى وجودية أرتبطت بها، نرى الإمارات ذاتا كذواتنا تحتوينا وتطمئننا، وتعيش فينا كما نعيش فيها، والأحداث الأخيرة تاريخ سيُكتب في التراث الإنساني أجمل صورة لعلاقة الإنسان بوطنه، الوطن الذي نحن إليه ونحن فيه، والذي ندعو أن يبقى شامخا راسخا دائم العطاء كما كان دائما وكما سيكون، فكما قيل : ” عمّر الله البلدان بحب الأوطان” وهو حب متبادل عبر عنه الإنسان العربي منذ الأزل حين قال :” حماك أحمى لك، وأهلك أحفى بك” .

إن حب الوطن من أسمى فضائل الإنسان، ولم تولد الفضيلة مع الملامح الحضارية المادية وإن شهد تطورها ونموها؛ بل بدأت القصة وفي دعاء وخراريف الجدات، وفي تلك الأشجار القديمة التي كانت راسخة في وسط حوش المنازل، وفي رائحة البحر المنادي: هلّم للحياة، هلّم لصنع الرجال، ورطوبة الطين التي عطرت براجيل البيوت القديمة، وتؤدد تناغم الأفلاج وعناقها للنخيل.

إن حب الإمارات إمتلاء للمسرة ووفاء للتاريخ وعهد داخلي لا ينقطع بالذات الإماراتية التي تعجنت روحها بحب هذه الأرض . فدامت لنا أرض عز وكرامة لأبنائها ولكل من مدّت له يدها لتكون له وطنا .

الدكتورة/ عائشة الغيص .. الإمارات

إن المثقف الإماراتي والعربي المقيم يحمل على عاتقه مسؤولية أخلاقية ووطنية في ترسيخ دعائم الاستقرار النفسي والمجتمعي، والرسالة التي يمكن أن يوجهها المثقف الإماراتي والعربي المقيم لتعزيز الاستقرار النفسي والمجتمعي هي رسالة وعي واتزان وانتماء، تنطلق من فهم عميق للواقع، وتعمل على بناء الإنسان قبل أي شيء آخر. ويمكن صياغتها في محاور واضحة ومؤثرة.

فالمجتمعات المستقرة لا تُبنى فقط بالقوانين، بل تُبنى بالكلمة المسؤولة، والفكر المستنير، والانتماء الصادق. ومن هنا، تبرز أهمية دور المثقف في الدعوة إلى تحرّي المعلومة، ونبذ الشائعات، وتعزيز قيم التماسك الاجتماعي، والتراحم، واحترام الآخر.

“نحن أبناء وطنٍ آمن، ومسؤوليتنا أن نصون هذا الأمان وعياً وسلوكاً وكلمة. لا نُضخّم الخوف، ولا ننشر الشائعات، بل نُرسّخ الطمأنينة، ونتمسّك بقيمنا، ونبني إنساناً متوازناً يثق بوطنه ونفسه. فاستقرار المجتمع يبدأ من داخل كل فرد فينا

في الإمارات لا تُولد الطمأنينة من غياب الخطر، بل من حضور القيادة، ويقظة الوطن، وتماسك الإنسان مع أرضه

هي طمأنينة تشبه ضوء الفجر حين ينساب بهدوء، لا يُعلن عن نفسه، لكنه يملأ الأفق حضوراً تمشي في الشوارع، فتجد والأمان مألوفاً، وكأن الحياة هنا تعوّدت أن تكون مستقرة لا مفاجِئة فالإنسان في هذا الوطن لا يعيش على هامش القلق، بل في قلب اليقين؛ يقينه بأن هناك قيادة ترى قبل أن يُرى، وتخطط قبل أن يقع، وتحمي قبل أن يُطلب الحماية

ولهذا، حين تعصف في العالم رياح الاضطراب، يبقى الداخل الإماراتي ثابتاً، لأن الأمن فيه ليس ردّ فعل… بل نهج حياة إنها طمأنينة تتجسد في واقعٍ تؤكده المنظومة الوطنية القيادية و الدفاعية ..

يسهم المثقف في نقل “رؤية القيادة الاستشرافية” إلى الأجيال القادمة عبر الفنون والآداب بوصفه وسيطًا معرفيًا وجماليًا، يحوّل الرؤية من خطاب سياسي أو استراتيجي إلى وعي حيّ، وتجربة شعورية، وقيمة ثقافية مستدام

في ضوء الرؤية الاستشرافية للقيادة—التي تؤكد أن الثقافة هوية للأجيال ورسالة تُنقل بطرق إبداعية —يصبح دور المثقف أشبه بمن يترجم المستقبل إلى صورٍ يمكن للطفل أن يراها، وللشاب أن يؤمن بها، وللمجتمع أن يسير نحوه ، فا المثقف في الإمارات لا يقف عند حدود الكتابة أو التعبير بل يتحول إلى جسرٍ حيّ يصل بين “رؤية القيادة” و“وعي الأجيال إنه لا ينقل الرؤية كما هي، بل يعيد صياغتها في لغةٍ تُحسّ وتُعاش..

المثقف لا يكتفي بشرح الرؤية، بل يعيد إنتاجها في شكل حكايات، قصائد، مسرحيات، وأعمال فنية تُجسّد المستقبل بصورة محسوسة.

فالفن – كما تشير الدراسات الثقافية – ليس مجرد ترف، بل «تجلٍ للحياة ينقل قوة نحتاجها لمواجهة العالم» ، أي أنه قادر على جعل الرؤية الاستشرافية تجربة يعيشها المتلقي لا مجرد فكرة يسمعها.

هنا تتحول مفاهيم مثل: الاستدامة، الابتكار، التسامح، الأمن المجتمعي إلى صور وقصص قريبة من وجدان الطفل والشاب

يسهم المبدع الإماراتي في تعميق مفهوم المواطنة العالمية عبر إعادة إنتاج الخصوصية الثقافية في صيغة إنسانية منفتحة، تُبرز القيم المشتركة بين الشعوب، دون الإخلال بالهوية الوطنية. فالإبداع هنا يتحول إلى وسيط حضاري، ينقل التجربة المحلية إلى فضاء عالمي، ويعزز من حضور الثقافة الإماراتية بوصفها نموذجًا للتوازن بين الأصالة والانفتاح. كما يعمل المبدع على تفكيك الصور النمطية، وترسيخ خطاب ثقافي قائم على التسامح والتعايش، بما ينسجم مع الرؤية الحضارية لدولة الإمارات في بناء مجتمع عالمي متكامل

لقد أسهمت السياسات الثقافية التي توظّف الثقافة بوصفها قوة ناعمة وصلبة في آنٍ واحد في إنتاج وعي مجتمعي متماسك، يتسم بالقدرة على التمييز النقدي، والانضباط السلوكي، والثقة المؤسسية. هذا الوعي لم يعد مجرد إدراك معرفي، بل أصبح بنية دفاعية متقدمة، تشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات، من خلال الحد من انتشار الشائعات، وتعزيز الاستجابة الواعية، وترسيخ التماسك الاجتماعي. وعليه، فإن الاستثمار في الثقافة لا يُعد ترفًا، بل هو استثمار استراتيجي في أمن المجتمع واستقراره.

حين تُدار الثقافة بوصفها قوة ناعمة وصلبة في آنٍ واحد، فإنها لا تكتفي ببناء الذوق والمعرفة، بل تُسهم في تشكيل وعي جمعي منضبط، قادر على التمييز، واتخاذ الموقف، وحماية المجتمع من الداخل وهنا يتحول الوعي المجتمعي من حالة معرفية إلى منظومة دفاعية..

الدكتور/ أحمد عقيلي .. سوريا – مقيم في الإمارات

المثقف العربي في إمارات المحبّة، تلاحم ثقافي ومواطنة رائدة

في عالمٍ تتسارع فيه التحوّلات وتتفاقم الأزمات، تتكاثر خطابات القلق التي تُغذّي الخوف وتُربك الوعي الجمعي، حتى يغدو الإنسان مهدَّداً في يقينه قبل واقعه، غير أنّ المجتمع المثالي الذي أعيش فيه، مقيمًا في دولة الإمارات العربية المتحدة الحبيبة، وطني الثاني، وبوصفي مثقفًا وأستاذًا جامعيا، يشعرك بالأمان والطمأنينة مهما عصفت بمحيطها الأزمات، وذلك من خلال قدرتها على توفير ظروف المجتمع الآمن في شتى الصعد، وتحويلها الثقافة إلى ملاذٍ آمن يلوذ به أفراده، فتغدو الثقافة حصناً نفسياً وفكرياً يبدّد القلق، ويعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والعالم على أساسٍ من الطمأنينة والوعي.

إنّ حالة الطمأنينة التي يعيشها المجتمع الإماراتي المتماسك ليست حالة سكونٍ أو انغلاق، بل هي نتاجُ وعيٍ ثقافي عميق يوازن بين إدراك المخاطر والقدرة على استيعابها، مما يُحرّر هذا المجتمع من أسر الخطابات المتوترة، التي تبثّ الخوف وتُضخّم التهديد، حيث لا تغدو الثقافة ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية تحفظ توازن المجتمع وتمنحه مناعةً ضدّ الهشاشة النفسية، وتعزّز ثقته بقوة المجتمع الإماراتي ومناعته أمام الأزمات .

ولعلّ أخطر ما في خطابات القلق أنّها تُشيع مناخاً من الارتياب، وتُضعف الثقة بين الأفراد والمؤسسات، فتتآكل الروابط الاجتماعية، ويتراجع الإحساس بالانتماء. غير أنّ الثقافة، حين تُفعل بوصفها مشروعاً مجتمعياً، تعيد بناء هذه الثقة عبر ترسيخ المعاني المشتركة، وتعزيز القدرة على التفكير الواعي، وتوسيع أفق الفهم، والانتماء.

وفي قلب هذا الواقع والأزمات، يقف المثقّف بوصفه ضمير المجتمع ومرشده المعنوي، فدوره لا يقتصر على إنتاج المعرفة، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة صياغة الوعي العام، وتعميق مفهوم المواطنة والانتماء، بما يتخطّى الحدود الضيقة والجامدة، هذا الانتماء الذي يعد أقل ما يقدمه المثقف للوطن الذي احتضنه وعاش فيه ونهل من خيراته، وهو ما لمسته وألمسه خلال إقامتي على أرض الإمارات الغالية، أرض التسامح والمحبة، إنّ المثقف الحقيقي هو من يُحقّق مفهوم المواطنة بوصفها مسؤولية أخلاقية وإنسانية، لا مجرد انتماء جغرافي؛ فيربط بين المحلي والعالمي، ويُنمّي لدى الفرد شعوراً بالانتماء إلى الإنسانية جمعاء، دون أن يفقد خصوصيته الثقافية.

ولا يمكن الحديث عن الثقافة دون الإشارة إلى طبيعتها المزدوجة بوصفها قوةً ناعمة وصلبة في آنٍ واحد، فهي ناعمةٌ بما تحمله من تأثيرٍ غير مباشر في تشكيل القيم والسلوك، وبما تخلقه من جاذبيةٍ تُغري بالتفاعل والتقارب، وهي صلبةٌ بقدرتها على الصمود في وجه الأزمات، وعلى إعادة بناء المعنى حين يتصدّع، وعلى حماية الهوية من الذوبان، خصوصا في أوقات الأزمات – سواء كانت سياسية، أو اقتصادية، أو صحية- حيث تُظهر الثقافة قدرتها على ترميم النفوس، وإعادة تنظيم الأولويات، وتوجيه الطاقات نحو البناء لا الهدم.

إنّ المجتمعات التي تستثمر في الثقافة لا في تُراكم المعرفة فحسب، بل تُشيّد إنساناً قادراً على مواجهة القلق بثقة، والتعامل مع الأزمات بوعي، والانفتاح على العالم دون خوف، فهي تدرك أنّ الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بترسيخ منظومة ثقافية تُحصّن الوعي، وتُعزّز الانتماء، وتُنمّي القدرة على التكيّف.

وختامًا، يمكننا القول إنّ الثقافة ليست مجرّد نشاطٍ إنساني، بل هي شرطٌ من شروط الطمأنينة المجتمعية، وركيزةٌ من ركائز المواطنة العالمية، وأداةٌ فاعلة في مواجهة الأزمات. وحين يدرك المجتمع هذه الحقيقة، ويمنح الثقافة مكانتها المستحقة، يتحوّل القلق إلى وعي، والخوف إلى أمل، والتحديات إلى فرصٍ لصياغة مستقبلٍ أكثر إنسانية واتزاناً، في مجتمع حضاري يوفر له كل مقومات هذا المستقبل، وهو يتجسد واقعًا حيّا وأنموذجا مثاليا في الإمارات العربية المتحدة.

الشاعرة/ حمده العوضي .. الإمارات

حين تتكاثر أصوات القلق في العالم، تنهض الثقافة في الإمارات كملاذٍ آمن؛ لا كترفٍ معرفي، بل كضرورة إنسانية. تتحول الكلمة إلى مصباح، والفن إلى نافذة، والكتاب إلى يدٍ تربت على القلب. في حضرة الثقافة، يُعاد ترتيب الفوضى، وتُهذّب الانفعالات، ويُستعاد التوازن الداخلي.

الثقافة هنا لا تكتفي بتجميل الواقع، بل تفسره وتمنحه معنى، تُعلم الإنسان أن يميز بين الخوف الحقيقي والهلع المصطنع، بين الخبر والشائعة، بين الاختلاف والتهديد، ومن خلال الشعر، والفنون، والمجالس، والحوار، تُبنى حصانةٌ ناعمة، تُواجه القلق بالوعي، وتستبدل الضجيج بالفهم.

هكذا تصبح الثقافة درعًا غير مرئي، وبيتًا داخليًا يعود إليه الإنسان كلما اشتدت الريح. وفي هذا البيت، تنمو الطمأنينة: لا بوصفها هروبًا من العالم، بل قدرةً على العيش فيه بثباتٍ واتزان.

يسهم المثقف في نقل رؤية القيادة الاستشرافية إلى الأجيال القادمة لا بوصفها شعارات تُردد، بل بوصفها تجربةً حية تُعاش وتُتخيل وتُستعاد في الوجدان.

فهو الجسر الذي يعبر عليه المعنى من عالم القرار إلى عالم الإحساس، ومن لغة السياسات إلى لغة الإنسان.

في الفنون والآداب، تتحوّل الرؤية إلى صورةٍ نابضة:

في القصيدة، تُصبح المستقبلُ وعدًا جميلاً لا يخيف، بل يُغري بالسعي.

وفي الرواية، تُروى حكايات الإنسان وهو يبني غده بوعيٍ ومسؤولية.

وفي المسرح، تُجسد القيم في مواقف حية، يرى فيها الجيل نفسه، ويختبر اختياراته.

أما الفنون البصرية، فتمنح الرؤية شكلًا مرئيًا يقربها من الخيال، فتغدو أقرب إلى الفهم والتصديق.

والمثقف، في هذا كله، لا ينقل الرؤية نقلًا مباشرًا، بل يُعيد صياغتها بعمقٍ إنساني، فيربطها بالقيم: بالابتكار، والاستدامة، والتسامح، والانفتاح على العالم. يجعلها قصةً تُحكى، لا نصا يُلقن؛ إحساسًا يُعاش، لا فكرةً تُحفظ.

في الأدب، يكتب قصصًا إنسانية تنطلق من المكان المحلي، لكنها تمس قضايا كونية: الكرامة، الأمل، الانتماء، البحث عن المعنى.

وفي الفن، يقدّم صورًا تجمع بين الأصالة والحداثة، فتُخاطب العين العالمية دون أن تتخلى عن رمزيتها الإماراتية.

وفي الخطاب الثقافي، يفتح مساحات للحوار، يعرف بالثقافة المحلية لا بوصفها مغلقة، بل بوصفها مساهمة في الحضارة الإنسانية.

المبدع هنا لا يكتفي بالتمثيل، بل يُؤسس لفهمٍ أعمق: أن المواطنة العالمية تبدأ من احترام الذات الثقافية، ومن إدراك أن التنوع ليس تهديدًا، بل ثراء. فيُعلم الأجيال كيف يكون الإنسان إماراتيًا في جذوره، إنسانيًا في رؤيته، مشاركًا في صناعة عالم أكثر توازنًا.

وهكذا، تصبح الخصوصية الثقافية الإماراتية ليست حدًا، بل نقطة انطلاق؛ ويغدو الإبداع جسرًا يعبر عليه المعنى من المحلي إلى الإنساني، ومن الهوية إلى المشاركة الكونية.

تشكل الوعي المجتمعي في ظل السياسات الثقافية الرشيدة بوصفه طاقةً مزدوجة: ناعمة تُهذب الوجدان وتبني المعنى، وصلبة تُحصن السلوك وتضبط الفعل.

ومن هذا التوازن تولد خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات؛ لا كسورٍ يُقام بعد وقوعها، بل كحصانةٍ تسبقها وتُقلّل أثرها.

هذا الوعي لا يظهر فجأة، بل يُصاغ عبر التعليم، والإعلام المسؤول، والفنون، والمجالس الثقافية، حيث تتراكم القيم: الثقة، والانتماء، والمسؤولية.

وحين تشتد الأزمات، يتحول هذا التراكم إلى بوصلة داخلية لدى الفرد؛ تميز بين المعلومة والشائعة، وبين القلق الطبيعي والهلع المصطنع، فتتراجع الفوضى قبل أن تبدأ.

كقوةٍ ناعمة، تعمل الثقافة على تهدئة الوجدان، وبثّ الطمأنينة، واستحضار المعنى الإنساني في خضم الاضطراب. تُعيد ترتيب الداخل، وتمنح اللغة القدرة على الاحتواء بدل التحريض.

وكقوةٍ صلبة، تُترجم هذه القيم إلى سلوك منضبط: التزام بالقانون، تعاون مجتمعي، وثقة بالمؤسسات، فيتحقق التماسك لا بوصفه شعارًا، بل ممارسة يومية.

وهنا يصبح المجتمع شريكًا في إدارة الأزمة، لا متلقيًا لها فقط؛ فالفرد الواعي لا ينجرف خلف الشائعات، ولا يضخّم الخوف، بل يساهم في نشر الوعي، ويكون عنصر استقرار في محيطه. وتتحول الثقافة من نشاطٍ مكمل إلى بنية تحتية للثبات، تُدير الاختلاف، وتستوعب الصدمات، وتُحافظ على الاتزان.

إنها معادلة دقيقة:

حين تتجذر الثقافة في الوعي، يتحول الوعي إلى سلوك، وحين ينتظم السلوك، يصبح المجتمع ذاته درعًا حيا، يواجه الأزمات بثقةٍ واتزان، قبل أن تصل إلى عتبة الاضطراب.

الشاعرة/ غاليه حافظ .. سوريا – مقيمة في الإمارات

في أوقات الاضطراب، لا يحتاج الإنسان إلى مزيد من الأخبار… بل إلى معنى.وهنا يبدأ دور المثقف.

ليس كواعظ، ولا كمن يقدم حلولاً نهائية، بل كمن يضع يده على كتف المجتمع، ويهمس: “افهم… كي لا تخاف.”

المثقف الحقيقي لا يهرب من القلق، بل يعيد صياغته، يحوله من فوضى جارفة إلى فكرة يمكن احتواؤها، هو الذي يعيد ترتيب الداخل،كي لا ينهار الخارج.

الطمأنينة هنا لا تُفرض…هي تُعاش في التفاصيل: في وجوهٍ مختلفة لا تخاف من اختلافها، في حياة تسير بإيقاع طبيعي، رغم كل ما يحدث حولها، وهذا ما نعيشه في المجتمع الإماراتي المحب، في شعورٍ بسيط… أن المكان يتسع للجميع.

الثقافة لا تلغي القلق، لكنها تفسره، وحين نفهم ما نخافه… نصبح أقل هشاشة أمامه

الرؤى الكبرى لا تعيش في الخطابات وحدها، بل تحتاج إلى من يترجمها إلى نبضٍ إنساني حي.

وهنا يأتي دور المثقف، لا بوصفه ناقلًا للكلمات، بل صانعًا للمعنى، يعيد تشكيل الرؤية الاستشرافية في صورٍ فنية وأدبية تلامس وجدان الناس.

يساهم المثقف في ذلك من خلال تحويل التجارب الوطنية إلى أعمال أدبية، وروايات، ونصوص، ولوحات، تحفظ اللحظة وتمنحها بُعدًا إنسانيًا يتجاوز الزمن. فهو لا يوثق الحدث فقط، بل يزرع في الأجيال القادمة شعور الانتماء، ويجعلهم يعيشون الرؤية لا كمعلومة، بل كإحساس حي.

ومن خلال هذا التفاعل، تتحول رؤية القيادة إلى ثقافة مجتمعية متجذّرة، تُنقل عبر الأجيال، وتُفهم بعمق، لا كخطاب سياسي، بل كقصة وطن عاش التحديات، ونجح في أن يصنع الأمان ويجمع اختلافاته في بوتقة واحدة.

المبدع لا يقدم الهوية الإماراتية كحالة منغلقة، بل كنقطة انطلاق نحو العالم.

فمن خلال أعماله، يُظهر كيف يمكن للخصوصية الثقافية أن تكون مساحة احتواء لا إقصاء، وأن تتحول إلى لغة مشتركة تعزز قيم التسامح والانتماء الإنساني.

وهكذا، يساهم في ترسيخ مفهوم المواطنة العالمية… انطلاقًا من جذورٍ ثابتة، ورؤيةٍ منفتحة.

في الأزمات، لا يظهر فقط ما نملك… بل ما نعرف.

فالوعي المجتمعي ليس مجرد معلومات، بل طريقة تفكير تُميز بين الحقيقة والتهويل، وتمنح الإنسان قدرة على التماسك دون الانجرار خلف القلق.

هذا الوعي لم يتشكّل صدفة، بل هو نتاج سياسات ثقافية جعلت من الثقافة قوة ناعمة تُرسّخ القيم، وقوة صلبة تحمي الاستقرار.

حتى أصبح خط الدفاع الأول… درعًا غير مرئي يحفظ توازن المجتمع من الداخل.

وهكذا، لا يُواجه القلق بالضجيج، بل بوعيٍ هادئ… صادق، وقادر على الاستمرار.

في النهاية، لا يمكن اختصار التلاحم بكلمات.

هو ليس شعاراً، ولا لحظة عابرة.

هو ذلك الإحساس الذي يجعل الإنسان أقل وحدة، وأكثر قدرة على الاستمرار.

في مكانٍ يعرف كيف يحمي هدوءه، ويصون إنسانيته… حتى في أكثر الأزمنة اضطراباً.

هنا، لا يُهزم القلق بالصوت العالي، بل بصوتٍ أهدأ… أصدق… يشبه الحياة.

الشعرة/ هبة الفقي .. مصر – مقيمة في الإمارات

على هذه الأرض الطيبة كبرت أحلامنا وترعرعت آمالنا في ظل الأمن والأمان . كان الإنسان دائما هو الهدف الأسمى ورعايته هي الغاية القصوى من كل مظاهر الحياة المتنوعة. اليوم ونحن نمر بهذه التحديات الكبيرة لا نقول إن الإمارات الحبيبة تواجه هذا الغدر وحدها بل إن قلوبنا تقف معها داعمة و حامية ومخلصة.

إن حالة الطمأنينة التي نعيشها اليوم رغم ما يحيط بنا من صراع ليست وليدة اللحظة بل هي نتاج ما زرعته يد الاستقرار والسلام في قلوبنا .. لم تكن الإمارات يوما مجرد حدود وتضاريس على خارطة العالم ولكنها أم رعت ووطن احتوى وقلب أحب وأخلص.
هذه الثقة التي وُلدت بين الإمارات وأهلها من المواطنين و المقيمين قادرة وحدها على أن تخلق كونا من الدفء والطمأنينة والسكينة وتفتح بابا للأمل والتحدي.

والمثقف كجزء من هذا الوطن يستطيع أن يقدم دوره الإنساني والثقافي من خلال رصد ما يحدث بعين أدبية وروح ناقدة .. وبقراءة واعية للأحداث يستطيع أن يصنع للأجيال مرآة نقية يرون بها ما يجري في حاضرنا ويستلهمون منها ما يرسم مستقبلهم.
والثقافة تقدم دوما دورها الريادي في بناء الإنسان والحفاظ عليه فهي الملاذ الآمن في ظل رياح التحديات والصراعات.
ولاشك أن ملامح الهوية الإماراتية بما تحمله من مباديء التسامح والود والكرم وبما تجمعه بين أكفها من تراث أصيل وماتطمح له من مستقبل مشرق هي نموذج إنساني جدير بالاهتمام من كل مثقف مبدع حريص على بناء رسالة قيمة للأجيال القادمة.
وكما نحن في ثقافتنا العربية نرتكز على التراث لبناء الغد الباسم والأدب الفارق.
فإن مد الجذور والانتماء للوطن لا يتعارض مع الانفتاح على العالم وبناء جسور السلام والتسامح
وإخراج جيل فخور بهويته وقادر على التفاعل عربيا وعالميًا.
المبدع هو سفير ثقافي ينقل روح الوطن إلى العالم ويُعيد تقديم العالم داخل الوطن . ومن خلال قدرته الإبداعية يستطيع أن يرسّخ فكرة أن الحداثة والاتجاه نحو العالمية لا تعني فقدان الهوية، بل الانطلاق منها نحو الإنسانية الأوسع.
ونحن نؤمن دائما بثقافتنا وهويتنا ونؤمن أنها السلاح الأقوى في وجه الهدم والتخريب والتحديات
فحين يتكوّن وعي ثقافي راسخ تنتشر روح التعاون بدل الفوضى ويتحول المجتمع إلى قوة منظمة تُخفف أثر الأزمة منذ بدايتها.
فلا مجال للشائعات والمعلومات المضللة ولا مجال للفكر الهدام.
والانتماء هو الشعور الدافع للنجاح والتحدي
فالفرد الذي يشعر بالانتماء يقدّم المصلحة العامة على الخاصة ويشارك في العمل التطوعي ولا يكتفي بالشعارات.. بل يحوّل القيم إلى ممارسات ويحول المحبة إلى أفعال وهذه السلوكيات المسؤولة والواعية هي التي تقلل من حدة الأزمات وتعطي الأمور دوما حجمها الطبيعي .
الحب المتبادل بين الأرض وأهلها هو أساس النجاح في تخطي كل الصعوبات.

……………………

👁️ عدد المشاهدات: 29

Leave a comment

error: Content is protected !!
arArabic
Explore
Drag