في عصر تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي، وتتشابك فيه مفاهيم التعليم مع الابتكار الرقمي، تظهر شخصيات ملهمة تسعى لإعادة صياغة طرق التعلم التقليدية لتواكب طموحات الأجيال القادمة. ومن بين هذه الشخصيات المتميزة، تبرز المبدعة والمبتكرة الإماراتية شما حامد الأحبابي، صاحبة الرؤية التي جمعت بين المختبرات العلمية والذكاء الاصطناعي تحت مظلة الهوية الرقمية، لتطلق مشروعها الطموح: “مختبر الذكاء العلمي”.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من فكرة المشروع، نستكشف أسرار نجاحها، والتحديات التي واجهتها، والأحلام التي تراودها لمستقبل التعليم
الحوار مع المبدعة المبتكره شما حامد الاحبابي
1. بدايةً، نود أن نعرف القصة من وراء هذه الفكرة الطموحة. ما هو الشرارة التي أوحتِ لكِ بجمع مفهوم المختبر الذكي مع الهوية الرقمية في مشروع واحد؟”
ولدت الفكرة من شغفي بالعمل في المختبرات وتفاعلي المباشر مع الطلاب، حيث لاحظت أن التجارب العلمية تبقى محدودة داخل الصف، بينما يعيش الجيل الجديد في عالم رقمي متسارع. ومع توجه الدولة نحو مواكبة التطور ودمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، رأيت ضرورة خلق منصة تجمع بين المختبر الذكي والهوية الرقمية، لتسهّل على الطالب والمعلم وولي الأمر عملية التعلم والتفاعل بأسلوب حديث ومتكامل
2. لو طُلب منكِ شرح مشروعكِ لشخص ليس خبيراً في التكنولوجيا، كيف تصفين له الفكرة الأساسية وما الفائدة الملموسة التي سيحصل عليها؟”
مختبر الذكاء العلمي منصة تعليمية مبتكرة تجمع الموارد العلمية التفاعلية والتجارب العملية مع الأدوات الرقمية الحديثة. تمكّن الطلاب من التعلم باللعب والتجربة، وتزوّد المعلمين بأدوات جاهزة لتفعيل حصصهم، كما تتيح لأولياء الأمور مساعدة أبنائهم من خلال اكتشاف ادوات ذكاء اصطناعي تساعدهم في عمليه تعليم وتدريس ابنائهم بكل سهوله . المنصة توفر محتوى موثوق، ألعاب تعليمية، أدوات أمان مختبرية، وموارد تعزز الابتكار والإبداع العلمي.
3. كل مشروع مبتكر يواجه عقبات. ما كان أكبر تحدي وقف في طريقكِ أثناء التنفيذ، وكيف استطعتِ تخطيه؟”
أكبر تحدي كان إيجاد التوازن بين الجانب العلمي المتخصص والجانب الرقمي البسيط المناسب لجميع الفئات. في البداية، كانت الفكرة تبدو معقدة، لكنني تخطيتها عبر الاستماع للملاحظات، تجربة نماذج أولية، والتعاون مع مختصين في التقنية والتعليم. هذا جعل المنصة أكثر وضوحاً ومرونة
4. جمع البيانات والهوية الرقمية يثيران دائماً قلق الناس حول الخصوصية. كيف تطمئنين مستخدميكِ أن بياناتهم ومعلوماتهم الهوية بأمان معكم؟”
أولويتنا القصوى هي حماية خصوصية المستخدمين؛ لا نجمع أي بيانات شخصية، ويمكن لكل مستخدم الوصول بسهولة إلى المنصة. كما نوفر وسائل مباشرة لتقديم الملاحظات والاقتراحات لضمان تواصل فعال.
5. “برأيكِ، ما الذي يجعل مشروعكِ مهماً وملحاً في الوقت الحالي تحديداً؟ هل هو استجابة لتحديات أو فرص معينة في عالمنا الرقمي اليوم؟”
السبب هو تزايد أهمية الهوية الرقمية في حياة الطلاب، وشغفهم وحبهم لاستخدام ادوات الذكاء الاصطناعي في العمليه التعليمية، وهذا ما جعل التعلم العلمي أكثر جاذبية وملاءمة لعصر الذكاء الاصطناعي
6. “في وسط كل هذه التكنولوجيا المعقدة، أين يجد المشروع مساحته للإبداع البشري واللمسة الشخصية التي تميزه؟”
7. “ما هو الإنجاز أو اللحظة التي شعرتِ فيها بأنكم حققتم شيء استثنائي وكنتِ فخورة به بشكل شخصي؟”
أجمل لحظة شعرت فيها بالفخر كانت عند تكريمي من قبل جمعية المعلمين تقديراً لإسهاماتي في الابتكار، حين أدركت أن عملي لا يقتصر على الإنجاز الشخصي، بل يساهم فعلياً في خدمة المجتمع، وأن ثقة الجمعية في قدراتي كانت شهادة حيّة على أثر مشروعي وصدقه
8. ماهو التحدي الأكثر صعوبه لتحويل هذه الفكرة الطموحة من مفهوم نظري إلى مختبر عملي وقابل للتطبيق، وكيف تغلبتِ عليه؟
9. إذا أخذنا خيالنا قليلاً إلى الأمام، ما هو الحلم أو التطوير المستقبلي الذي تتمنين رؤيته في مشروعكم خلال السنوات القليلة القادمة؟”
أحلم أن يتحول ‘مختبر الذكاء العلمي’ إلى منصة عالمية تجمع طلاباً من كل بقاع الأرض، يشاركون فيها تجاربهم العلمية وابتكاراتهم الفريدة. و الدخول اكثر في عالم الواقع المعزز المتقدم، حيث يصبح التعلم رحلة ممتعة وتفاعلية، مليئة بالإبداع والاكتشاف، كأن كل تجربة علمية تتحول إلى مغامرة حية أمام أعينهم.
10. كامرأة ومبتكرة في مجال تكنولوجي معقد، ما هي نصيحتكِ للأشخاص، وخاصة الشباب، الذين يملكون فكرة طموحة ويخافون البدء؟”
نصيحتي: لا تنتظروا اللحظة المثالية، ابدأوا من حيث أنتم وبما تمتلكون من قدرات . لا تخافوا من الفشل، فهو جزء من الطريق نحو النجاح. الأهم أن تؤمنوا بفكرتكم وتعملوا عليها بخطوات صغيرة، ومع الوقت ستكبر وتصبح واقعاً.
بين طموحٍ لا يعرف حدود، وإيمانٍ عميق بقوة العلم والابتكار، تسطر شما حامد الأحبابي نموذجاً مشرفاً للمرأة الإماراتية التي تجمع بين الأصالة والتجديد، وتفتح أمام الأجيال القادمة آفاقاً جديدة للتعلم. مشروع “مختبر الذكاء العلمي” ليس مجرد منصة، بل رسالة بأن المستقبل يُصنع اليوم، وأن الجرأة على الحلم والإصرار على التنفيذ هما مفتاح التغيير. ومع أمثال شما، يبقى الأمل حاضراً بأن التعليم سيظل منارة يقود بها الشباب رحلتهم نحو الإبداع والريادة.
……………………
👁️ عدد المشاهدات: 105