
في عمقِ الليل، حين يغفو القمرُ على وسادة السماء،
تتسللُ كلماتي من بين أضلاعي كجدولٍ رقيقٍ،
تتلوى برقة، تنساب كالنسيم،
تداعب جدران الروح في صمتٍ لا يُسمع إلا بالقلوب.
أنينُ الصمت، همسُ الريح بين أغصان الغياب،
تتشابك الذكريات كخيوط العنكبوت، ناعمةً، لزجةً،
تحتضنني كطفلٍ تائهٍ في زحمة الأيام،
تُربّت على كتفي، وتُخبرني بأسرارها المسروقة.
أحاولُ أن أقبض على لحظةٍ،
تُضيءُ سماء قلبي المُتعب،
لكنها تهربُ بعيدًا،
كالسراب الذي يلعب في عيون السائر،
يمشي معي، لكنه لا يُمسكُه أحد.
وفي تلك اللحظة الرقيقة،
تخترقني نارُ الشوق،
كطيفٍ من نورٍ بين الظلال،
تسكنني وتتركني أرقص على أوتار الحنين،
أغني بألمٍ وحب،
أروي للنجم عن بوحٍ دفين،
وأذوب في ضوء الصمت الذي يشبهك.
أدركُ أنني لستُ سوى حلمٍ ناعمٍ،
يغزلُ من الأشواقِ ثوبًا من نور،
ويُغزوه الأماني كعطر الربيع،
فأظلُّ أكتبك بين السطور،
وأحتسي من نهر الحروف،
حتى يعود قلبي ينبضُ بالوجود،
وينسج من وجعي ألحانًا لا تموت.
……………………………
👁️ عدد المشاهدات: 24